اسماعيل بن محمد القونوي

76

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

اللّه تعالى وعذابه وهذا غير ما ذكر هنا وما في الكشاف وفي معناه قوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ [ البقرة : 210 ] الآية أحسن من بيان المص إذ نزول الملائكة للعذاب غير النزول وفي أيديهم صحائف الأعمال قال الزمخشري والمعنى أن السماء تنفتح بغمام يخرج منها وفي الغمام الملائكة ينزلون وفي أيديهم صحائف الأعمال وروي تنشق سماء سماء وتنزل الملائكة إلى الأرض انتهى وهذا غير ما نقل عن الحسن رحمه اللّه تعالى ولعل الأرض تكون حينئذ متسعة بحيث تسع جميع الملائكة والعلم عند اللّه تعالى ثم جوز أن يكون الباء للملابسة أو للآلة وقيل بمعنى عن لكن فرق في الكشاف بينهما فلا يحسن كونه بمعنى عن . قوله : ( في ذلك الغمام بصحائف أعمال العباد وقرأ ابن كثير وننزل الملائكة ) وقرأ ابن كثير وننزل بنونين من الأفعال وكذلك كتب في المصحف المكي وباقي المصاحف كتب بنون واحدة . قوله : ( وقرىء ونزلت وأنزل ونزل ونزل الملائكة ونزل بحذف نون الكلمة ) وقرىء ونزلت ماض مجهول من التفعيل وأنزل ماض مجهول من الأفعال ونزل الملائكة ماض مجهول من الثلاثي وأشكل فيه بأن الثلاثي لم يسمع تعديته قال ابن جني فإما أن تكون لغة نادرة أو يكون أصله نزل نزول الملائكة فحذف المضاف ونزل الملائكة بنون مضمومة والتشديد وضم اللام على أنه مضارع من التفعيل حذف فاؤه على خلاف القياس هذا قراءة بنون وأما القراءة بنونين على أنه مضارع من الأفعال . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 26 ] الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً ( 26 ) قوله : ( الثابت له لأن كل ملك يبطل يومئذ ولا يبقى إلا ملكه ) « 1 » الثابت له فالحق صفة مشبهة من حق يحق إذا ثبت واللام في الملك لإفادة القصر قوله لأن كل ملك الخ إشارة إلى الحصر والملك هنا بمعنى المالكية أو بمعنى الملكية وما ذكره المص في سورة الفاتحة من الفرق بين الملك بكسر الميم والملك بضم الميم ليس بكلي . قوله : وقرأ ابن كثير ننزل على صيغة الحكاية المبنية للفاعل من الانزال وقرىء ننزل على المبني للفاعل من التنزيل على صيغة الحكاية أيضا ونزل الملائكة على صيغة المضي المبنية للفاعل عن التنزيل وقرأ ابن كثير أنزلت على صيغة المفعول من الإنزال ونزلت على صيغة المفعول من التنزيل ونزل الملائكة من الثلاثي على صيغة المضي المبنية للفاعل وأنزل على صيغة التكلم من الإنزال ونزل بضم النون وكسر الزاي المشددة والرفع أصله ننزل فحذفت نون الكلمة وهي فاء فعلها لاجتماع المثلين كما حذف إحدى التاءين في تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ [ القدر : 4 ] لذلك فهذه ثمان قراءات .

--> ( 1 ) قوله تعالى قيد به يومئذ لأنه لا مالك ولا ملك يومئذ لا صورة ولا حقيقة بخلاف الدنيا .